فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2976

ومنعت منها ما أبَاحه؛ وأصل الحجر: المنع، ومنه: حجر السفِيه؛ وهو

منعه من التصرف في ماله. قال ابن الأثير (١) : " أي: ضيقت ما وسعه

الله، وخصصت به نفسك دون غيرك " . وإنما ذكر من باب التفعل إشارة

إلى أنه قد تكلف في هذا الدعاء الذي خصص به نفسه، لأن باب التفعل

للتكلف.

قوله: " أن بال " يجوز أن تكون " أن " مصدرية بمَعنى: " لم يلبَث

بوله " على معنى لم يتعلق بشيءٍ حتى بالَ.

قوله: " سَجلاً " السَّجل- بفتح السين، وسكون الجيم-: الدلو إذا

كان فيه ماء قلّ أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة " سَجلٌ " وهو مذكر؛

والذنوب- بفتح الذال المعجمة، وضم النون-: الدلو العظيمة إذا

كانت مَلأى (٢) ماء، ِ وقد يكون فيها ماء قريب من المِلء؛ ويذكر

ويؤنث، وجمع السجل: سجال، وجمع الذنوب في أدنى العدد:

أًذنِبة، والكثير: ذَنائِبُ. ويستفاد من الحديث فوائد:

الأولى: أن الداعي لا ينبغي أن يخص نفسه بالدعاء،/بل إذا قدم غيره

كان أقرب إلى القبول.

الثانية: فيه الرفق بالجاهل، وتعليم ما يلزمه من غير تعسف ولا إيذاء

إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عناداَ.

الثالثة: فيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما؛ لأنه- عليه

السلام- إنما نهاهم عن القطع عليه لمصلحتين؛ الأولى: أنه لو قطع عليه

بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من

إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد،

فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المَسجد.

الرابعة: فيه إثبات نجاسة بول الآدمي، ولا فرق بين الكبير والصغير.

الخامسة: فيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت