فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2976

الهاجرة إلى حين بَرد النهار، وانكسار وهج الحرّ. وقال بعض أهل

اللغة: أراد صلُّوها في أول وقتها، وبَرد النهار أوله.

قلت: هذا بعيدٌ، يُنافيه قوله: " حتى رأينا فَيءَ التلول " ولذا قال

الخطابيّ: " ومن تأوله على بَردي النهار، فقد خرج عن جملة قول

الأمة " ، وبه استدل أصحابنا على أن تأخير الظهر والإبراد بها في الصيف

مستحب. وبه قال أحمد، وإسحاق بن راهوَيه. وقال الشافعي:

تعجيلها أولى، إلا أن يكون إمام جماعة ينتابه الناسُ من بُعد، فإنه يَبرد

بها في الصيف عند شدّة الحرّ.

وقال الشيخ محيي الدين: " (١) والصحيح: استحباب الإبراد: وهو

النصوص للشافعي، وبه قال جمهور أصحابه لكثرة الأحاديث الصحيحة

فيه المشتملة على فعله والأمر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من

الصحابة " .

فإن قلت: قد ذكر مُسلم حديث خبّاب: " شكونا إلى رسول الله حَرَّ

الرَّمضاء فلم يُشكِنَا. قال زُهير: قلت لأبيً إسحاق: أفي الظهر؟ قال:

نعم، قلتُ: أفي تعجيلها؟ قال: نعم " . قلت: هَذا الحديث مَنسوخ

بأحاديث الإبراد، ويقال: الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، واعتمدوا

حديث خبّاب وحملوا حديث الإبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير،

وهو قول بعض الشافعية. والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم،

والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني في " محجمه " ،

وأبو بكر في " مصنفه " ، وأحمد في " مُسنده " .

ص- قال أبو داود: هو مُهاجر أبو الحسن.

ش- يعني قوله: " نا شعبة: أخبرني أبو الحسن " هو مُهاجر أبو الحسن

التيمي، مولى تيم الله الكوفي. سمع: عبد الله بن عباس، والبراء بن

عازب، ورجلا من أصحاب النبي- عليه السلام-، وزيد بن وهب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت