فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 74

قال: ضاقت يدي مع كثرة عيالي، وعدمت القوت، فخرجت من داري كالهارب، وقصدت أبا سعيد، يعني الصائغ؛ لأطلب منه شيئا أستعين به، فلم أصادفه، وحمي الحر علي، فدخلت إلى درب من دروب الكرخ، وإذا بباب تحت ساباط، عليه دكانان، عليهما حصير، وقد رش الباب، وبرد الموضع، فلما صرت حيال الباب شممت رائحة شواء حار، وخيش وريحان وطيب.

فلم أقدر أن أجتاز، فطرحت نفسي على الباب، وقلت في نفسي: صاحب هذه الدار رجل جندي، لا يعرف كتاب الله، وقد أعطي هذا، وأنا جائع وصبياني!!!

فنمت فرأيت آت أتاني فقال: تبيعني سورة البقرة بألفي درهم؟ قلت: لا، قال: فآل عمران، قلت: لا، فلم يزل يعد علي سورة بعد سورة، وأنا أقول: لا، فلما أكثر علي، صرخت: لا، لا؛ فانتبهت، فعلمت أني قد وعظت، فقلت في قلبي: بل أجوع ويبقى علي القرآن.

فلما توصلت إلى داري قالت لي بناتي: يا أبة أين كنت؟ قد أنفذ إليك أبو سعيد الصائغ بثلاثمائة درهم! فحمدت الله، وأخذتها وخرجت في الحال إلى السوق، فاشتريت حملا وتقدمت .. [1] .. شواء وخبزا وحلواء وخيشا وطيبا، فلم تمض ساعة أو ساعتان، حتى رأيت في داري مثل الذي رأيت في دار ذلك الرجل.

(1) في الأصل: (وتقدمت حتى) ، ويبدو أن فيه سقطًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت