وذكر لي أبو القاسم قال: كان أبي يقترض مني طول الأسبوع، فتحصل عليه المائة والأكثر، فأطالبه، فيحلف بالله أنه يوم السبت يقضيني، ففعل ذلك دفعات، فسألته، من أين لك؟ فبكى وقال: يا بني أجمع ختماتي وأختمها ليلة الجمعة، وأجعل ثوابها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: يا رسول الله ديني، فيجيئني من حيث لا أحتسب يوم السبت ما أقضي به ديني.
42 -ذكر الشيخ أبي الحسن علي بن مقدحة، المقري بدار القز، من مدينة السلام.
كان زاهدا، قرأت عليه القرآن، وكان يصوم دائما، وله غنيمات يقتات منها، وكانت حاله صالحة؛ خرج يوما وقد تجرح ظهره، فقيل له في ذلك، فقال: حملت اللبن عن باب الدار إلى الدار. فقلنا له: لو استدعيت رُرْجاريا يحمله، فبكى ثم قال: لي نفس لو جررتها على الحسك، لكان ذلك قليلا لها.
وكان من حرصه على الإقراء، يفطر في مسجده، ويأكل رطل كامخ، فقيل له في ذلك، فقال: أجد له لذاذة كل شيء؛ هو أدمي وفاكهتي وحلواي.