فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مباح في حقه [وقال إِمام الحرمين (١) : بل قربة] (٢) خص بذلك من بين أمته، إكراماً وتخفيفاً في حقه، لا تشديداً عليه.
وقد اختلف السلف من الصحابة فمن بعدهم فيه على أقوال.
أحدها: أنه لا حرج فيه للقادر عليه، لحديث عائشة قالت: "نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم. قالوا: إنك تواصل" . الحديث متفق عليه, وهذا لا يمنع النهي عنه، وكونه مرجوحاً فعله من حيث إن الشرع سد [باب] (٣) الذرائع، ولما كان الوصال يؤدي غالباً إلى المشقة، وترك الواجب منع منه لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: "إني لست مثلكم" ، وبهذا جزم أبو عوانة في "صحيحه" (٤) حيث قال: إنه مباح لمن أطاقه والنهي عنه للرفق.
وقال الفارقي (٥) من أصحابنا أيضاً حيث قال: هو حرام إن خشي الضعف، وإلَاّ فلا قال، وهذا لأن الصحابة كانوا قليلي العيش والطعام، فنهاهم لذلك (٦) .