فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 5060

وقال القرطبي (١) : قوله في هذا الحديث: "إن الله حرم مكة ولم يحرمها" ، يعني أنه حرمها ابتداء من غير سبب يعزي إلى أحد ولا [تقدمه] (٢) ، ولا لأحد فيه مدخل، لا نبي ولا عالم، ولا مجتهد، وأكد ذلك المعنى بقوله: "ولم يحرمها الناس" ، لا يقال: فهذا يعارضه الحديث الآخر: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة" ، لأنا نقول: إنما نسب الحكم هنا لإِبراهيم لأنه [بلّغ] (٣) ، وكذلك نسبته لنبينا -عليه الصلاة والسلام-. كما قد ينسب الحكم للقاضي لأنه منفذه، والحكم لله العلي الكبير بحكم الأصالة والحقيقة. وما أحسن ما ذكره وأعلاه، وبه يزول التعارض ولله الحمد.

[السادس والعشرون] (٤) : أيضاً ما أكرم الله به رسوله -عليه أفضل الصلاة والسلام- من تحليل القتال له بمكة ساعة من نهار، وأنه استمر تحريمها إلى يوم القيامة.

[السابع والعشرون] (٥) : فيه أيضاً أن الاعتصام إنما هو بالشرع وأتباعه وأن الأماكن الشريفة ونحوها من الأنساب والخلفاء لا تمنع من حق أوجبه الله تعالى ولا يعيذ من حدوده وعقابه.

...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت