فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 5060

قال القرطبي (١) : لا حجة في حديث عائشة من وجهين، ثم أطال في ذلك بما يمكن الجواب عنه، ولا شك أن مذهبه فيه مخالفة لظاهر الحديث.

فإن قلت: [في مسلم] (٢) أن عائشة قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله: " [إنما كان] (٣) يجزيك أن رأيته [أن] (٤) تغسل مكانه، فإن لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا فيصلي فيه" (٥) ، وظاهر هذا وجوب الغسل عند الرؤية.

فالجواب: أنه محمول على الاستحباب؛ لأنها احتجت عليه بالفرك فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها، وإنما أرادت الإِنكار عليه في غسل كل الثوب، فقالت: غسل كل الثوب بدعة منكرة وإنما يجزئك في تحصيل الأفضل والأكمل كذا وكذا. وادَّعى ابن العربي (٦) أن قوله: "فيصلي فيه" هو من [رواية علقمة] (٧) والأسود متكلم فيه وغمزه الدارقطني وغيره، وهذا ليس بجيد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت