قوله: (هو أو غيرُهُ لم يَجُزْ) (١) أي: وإن جازت الرواية بالمعنى، كما قال ابن الصلاح (٢) . وقد يُسأل عن علة ذلك، فإن قيل: إنّها الخوف من أن يُتهم بأنّه زاد فيه لو رواه بعد ذلك تاماً. فالخوف من أن يُتهم بأنّه زاد أوّل مرةٍ إذا رواه ثانياً ناقصاً موجودٌ. وقد يقالُ: إنّما ذلكَ لأجلِ الخوفِ من أنَّه قد يموتُ قبلَ أنْ يُحدِّثَ به تاماً، فَيفُوتَ بذلك حكمٌ من الأحكامِ أو نحو ذلك.
قوله: (إنْ أَتَمَّ مرَّةً ما، منهُ أو من غيرِهِ) (٣) مُقيّدٌ بمن لا يُتّهمُ. أمّا مَن يَخشَى ذلكَ، فسيأتي أنَّهُ إذا رواهُ تامَّاً لا يسوغُ له بعدَ ذلكَ أن يروَيهُ ناقصاً؛ لِئلا يُظَنَّ به ظنّ السوءِ (٤) .
قولُهُ: (لأنَّ ذلكَ بمنزِلةِ) (٥) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ بعدَ ما تقدَّمَ: ((لأنَّ الذي نَقلَهُ والذي تركَهُ - والحالَةُ هذهِ - بمنزلَةِ خَبَرَينِ منفصلينِ في أمرينِ لا تَعَلُّقَ لأحدِهِما