فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 207

لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا , ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا:إنا نصارى . ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا , وأنهم لا يستكبرون . وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق , يقولون:ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين . وما لنا لا نؤمن باللّه وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ? فآثابهم اللّه بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها , وذلك جزاء المحسنين . . . [ المائدة:82 - 85 ] .

ولكن موقف هؤلاء الأفراد لم يكن يمثل موقف الغالبية من أهل الكتاب في الجزيرة - ومن اليهود منهم بصفة خاصة - فقد جعل هؤلاء يشنون على الإسلام , منذ أن احسوا خطره عليهم في المدينة , حربًا خبيثة , يستخدمون فيها كل الوسائل التي حكاها القرآن عنهم في نصوص كثيرة ; كما أنهم في الوقت ذاته رفضوا الدخول في الإسلام طبعًا ; وأنكروا وجحدوا ما في كتبهم من البشارة بالرسول صلى الله عليه وسلم ومنتصديق القرآن لما بين أيديهم من بقايا كتبهم الحقة , مما كان أولئك الأفراد الطيبون يعترفون به ويقرونه ويجاهرون به في وجه المنكرين الجاحدين ! . . . كذلك أخذ القرآن يتنزل بوصف هذا الجحود وتسجيله ; وبتقرير ما عليه أهل الكتاب هؤلاء من الانحراف والفساد والبطلان في شتى السور المدنية . . على أن القرآن المكي لم يخل من تقريرات عن حقيقة ما عليه أهل الكتاب . نذكر من ذلك:

(ولما جاء عيسى بالبينات قال:قد جئتكم بالحكمة , ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه , فاتقوا اللّه وأطيعون . إن اللّه هو ربي وربكم فاعبدوه , هذا صراط مستقيم . فاختلف الأحزاب من بينهم , فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم) . . [ الزخرف:63 - 65 ] .

(وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم - بغيًا بينهم) . . . (ولولا حكمة سبقت من ربك الى اجل مسمى لقضي بينهم , وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب) . . . [ الشورى:14 ] .

(وإذ قيل لهم:اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم , وقولوا:حطة وادخلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت