فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 207

(ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم) . . . [ آل عمران:69 ] . (وقالت طائفة من اهل الكتاب:آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون , ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) . . . [ آل عمران:72 - 73 ] .

(يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) . . . [ آل عمران:100 ] . . .

(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل , واللّه أعلم بأعدائكم . . .) . . . [ النساء:44 - 45 ] .

(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت , ويقولون للذين كفروا:هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا) . . . [ النساء:51 ] .

وفي هذه النماذج وحدها ما يكفي لتقرير حقيقة موقف أهل الكتاب من المسلمين . . . فهم يودون لو يرجع المسلمون كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق . وهم يحددون موقفهم النهائي من المسلمين بالإصرار على أن يكونوا يهودًا أو نصارى , ولا يرضون عنهم ولا يسالمونهم إلا أن يتحقق هذا الهدف , فيترك المسلمون عقيدتهم نهائيًا . وهم يشهدون للمشركين الوثنيين بأنهم أهدى سبيلًا من المسلمين ! . . . الخ .

وإذا نحن راجعنا الأهداف النهائية للمشركين تجاه الإسلام والمسلمين كما يقررها اللّه - سبحانه - في قوله تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) . . . [ البقرة:217 ]

(ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) . . . [ النساء:102 ] .

(إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) . . . [ الممتحنة:2 ] .

(وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) . . . [ التوبة:8 ] .

(لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة) . . . [ التوبة:10 ] .

إذا نحن راجعنا هذه التقريرات الربانية عن المشركين , وجدنا أن الأهداف النهائية لهم تجاه الإسلام والمسلمين , هي بعينها - وتكاد تكون بألفاظها - هي الأهداف النهائية لأهل الكتاب تجاه الإسلام والمسلمين كذلك . . مما يجعل طبيعة موقفهم مع الإسلام والمسلمين هي ذاتها طبيعة موقف المشركين

وإذا نحن لاحظنا أن التقريرات القرآنية الواردة في هؤلاء وهؤلاء ترد في صيغ نهائية , تدل بصياغتها على تقرير طبيعة دائمة , لا على وصف حالة مؤقتة , كقوله تعالى في شأن المشركين:

(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) . .

وقوله تعالى في شأن أهل الكتاب:

(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . .

إذا نحن لاحظنا ذلك تبين لنا بغير حاجة إلى أي تأويل للنصوص , أنها تقرر طبيعة أصيلة دائمة للعلاقات ; ولا تصف حالة مؤقتة ولا عارضة !

فإذا نحن ألقينا نظرة سريعة على الواقع التاريخي لهذه العلاقات , متمثلة في مواقف أهل الكتاب - من اليهود والنصارى - من الإسلام وأهله , على مدار التاريخ , تبين لنا تمامًا ماذا تعنيه تلك النصوص والتقريرات الإلهية الصادقة ; وتقرر لدينا أنها كانت تقرر طبيعة مطردة ثابتة , ولم تكن تصف حالة مؤقتة عارضة .

إننا إذا استثنينا حالات فردية - أو حالات جماعات قليلة - من التي تحدث القرآن عنها وحواها الواقع التاريخي بدت فيها الموادة للإسلام والمسلمين ; والاقتناع بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق هذا الدين . ثم الدخول فيه والانضمام لجماعة المسلمين . . وهي الحالات التي أشرنا إليها فيما تقدم . . فإننا لا نجد وراء هذه الحالات الفردية أو الجماعية القليلة المحدودة , إلا تاريخًا من العداء العنيد , والكيد الناصب , والحرب الدائبة , التي لم تفتر على مدار التاريخ . .

فأما اليهود فقد تحدثت شتى سور القرآن عن مواقفهم وأفاعيلهم وكيدهم ومكرهم وحربهم ; وقد وعى التاريخ من ذلك كله ما لم ينقطع لحظة واحدة منذ اليوم الأول الذي واجههم الإسلام في المدينة حتى اللحظة الحاضرة !

وليست هذه الظلال مجالًا لعرض هذا التاريخ الطويل . ولكننا سنشير فقط إلى قليل من كثير من تلك الحرب المسعورة التي شنها اليهود على الإسلام وأهله على مدار التاريخ . .

لقد استقبل اليهود رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ودينه في المدينة شر ما يستقبل أهل دين سماوي رسولًا يعرفون صدقه , ودينًا يعرفون أنه الحق . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت