…بل إن سيرته العملية ونشأته تؤكَد ذلك فلقد:"ولدت همّته عليه الصلاة والسلام معه يوم ولد، فمنذ طفولته ونفسه مهاجرة إلى معالي الأمور ومكارم الخلق، ولا يرضى بالدون بل هو الطموح السبّاق المقدام المتفرد والمبرز المحظوظ، وكان فيه قبل النبوة من سمات الريادة والزعامة والقيادة ما جعل قريش يسمونه الصادق الأمين، ويرضون حكمه ويعودون إليه في أمورهم" (1) .
…فلمّا منَّ الله عليه ببعثه تاقت نفسه إلى الوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنة، فسأل الله إياها، وعلّمنا أن نسألها له من ربه، وحاز بالكمال البشري المطلق، والفضيلة الإنسانية، ومن علو همته، ورفضه للدنيا وعدم الوقوف مع مطالبها الزهيدة لولاياتها ومناصبها وقصورها ودورها (2) .
…ويبدو جليًا أن المعطيات النبوية تؤكد وبصورة متوالية على رفع الهمم، والرقي برتبة الطموح، والانفلات من التواكل والكسل والرضا بالواقع الأدنى، ورفض الوقوع تحت سطوة إحالة العجز والانكسار على الأقدار مع القدرة على امتلاك زمام الفعل والبناء والإبداع والتغير للدخول في السباق الحضاري.
سابعًا: فتح باب الاجتهاد
…إن الاجتهاد والإبداع يتعاضدان لتجنيد جميع الطاقات العقلية والنفسية والإنسانية، لبناء تصورات تمكّن الإنسان من أداء دوره المرسوم في هذه الحياة، وتساعده على تحقيق غاية الحق من خلقه (3) ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يفتح بوابة الإنطلاقة الاجتهادية يقول - صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجرٌ" (4) .
(1) …عائض القرني، كأنك تراه، لبنان- دار ابن حزم، 2002، ص 58.
(2) …المرجع السابق، ص 58.
(3) …طه جابر العلواني من التقديم، إسلامية المعرفة، ص 7.
(4) …أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام، بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث رقم (7352) ، ص 1354.