…وفي نهاية المطاف فإن أي منهج في عالم الأفكار سيبقى حبيس الصدور وأسير السطورة مالم يترجم إلى نموذج عملي على أرض الواقع لتدبّ به الحياة وينسلخ عن عالم المثال والتنظير، فالتجربة العملية هي التي تشهد لهذا المنهج أو عليه ونكشف اللثام عن ثغراته وأضاءاته.
…فمن مخادعة الذات أن نسير خلف فتات النظريات التربوية الغريبة والتسليم المطلق بها -في أغلب الأحيان ينسق بعضها بعضًا- ونغفل تجربة النموذج الأمثل لبناء الشخصيات الإبداعية بالمنهجية النبوية المؤيدة من السماء، فلابدّ من استدعاء المنهج النبوي التربوي واستبطانه وفهمه الدقيق لتوظيفه عمليًا، لا لنعتز به ونحتمي به من هذا الوهن والإنهاك الحضاري، ولا لندلل على عظمة الإسلام وإبداعه بالشواهد العلمية فحسب، وإن كان لابد من ذلك؛ ولكن لنضع (إبداع مسلمين) لتقود الأمة دورها المنوط بها في قلب العصر (المشروع الحضاري الإسلامي العالمي) المرتقب.
…إن ترك ما نملكه والتطلّع إلى ما يملكنا ، وتجاهل الاستطاعة المتاحة والظروف المحيطة يؤدي إلى خلل في أدوات البحث والمعالجة نفسها، فيقود إلى سوء التقدير فتحدث الفوضى والإرباك (1) .
…فقد شهد لعظمة رائد هذا المنهج النبوي وقائده ونموذجه الحي، القاصي والداني، والمسلم وغير المسلم، فقد اختار (مايكل هارت) اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم العظماء في تاريخ البشرية، وقد دلَّ هذا على دقة تحليل الباحث إلى درجة تثير التعجب والإعجاب، حيث وقع مقياسه للعظمة درجة التأثر الذي أحدثه في العالم (2) .
(1) …نعمان عبد الرزاق، السامرائي، نحن والحضارة والشهود، قطر، كتاب الأمة، 2001، من تقديم عمر عبيد، ص 17.
(2) …مصطفى الزرقاء، عظمة محمد حاتم، رسل الله، مجمع عظمات البشرية، دمشق، دار القلم، ص 38.