فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1114

أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول السائل إلى شرب العسل للعلاج من استطلاق البطن وهو ما يعرف بالإسهال وتم الشفاء بإذن الله. فالعسل فيه شفاء من الإسهال إذ إنه يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل المعدة، ويسخنها تسخينًا معتدلًا ويفتح أفواه العروق، ويشد المعدة والكلى والكبد والمثانة، وفيه تنقية الكبد والصدر، وإدرار البول والطمث، ونفع للسعال الكائن من البلغم، وهو شراب من الأشربة، وحلوى من الحلاوات، وطلاء من الأطلية، ومفرح من المفرحات، وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر، وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها، ومع ذلك فهو مأمون الغائلة قليل المضرة. إلى غير ذلك من الفوائد التي من الصعب أن يجمعها شخص في مصنف واحد (1) .

وقد كرر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر للسائل بأن يسقي المريض عسلًا لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الدواء برئ بإذن الله. ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"وكذب بطن أخيك"إشارة إلى أن هذا الدواء نافع، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ولكن لكثرة المادة الفاسدة (2) .

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الثاني أن الشفاء في ثلاثة أشياء وهي: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وسيأتي الحديث عن الحجامة والكي. وليس معنى الحديث حصر العلاج في هذه الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بها على أصول العلاج (3) .

ثالثًا: العجوة

(1) -انظر: الأحكام الطبية للكحال ص75-76، والطب النبوي لابن القيم ص13-23، والطب النبوي للذهبي ص98، والقانون في الطب لابن سينا 1/619-620، والطب النبوي والعلم الحديث 3/69-90.

(2) -انظر: فتح الباري 10/209-210.

(3) -انظر: فتح الباري 10/171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت