فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1114

وهو التزوُّد بالعِلم النَّظري والتطبيقات العمليَّة، وبشتَّى الأساليب العلنيَّة منها والسريَّة حول قدرات العدو وقدرات الأتباع، وحول ظروف المعركة أو المشكلة. وكان رسول الله (ص) يُرسل العيون لرصد أعدائه ومعرفة عددهم وعدَّتهم، ومكان وجودهم والطُّرق الممكن أن يُسلكوها.

…ثمَّ التدقيق في مدى صحَّة المعلومة واقترابها من المَنطِق، لأنَّ القرارات ستُبنَى على هذه المعلومات، وبالتالي فإنَّ سلامة القرارات تتوقَّف على مدى صحَّة المعلومات.

ومثال ذلك ما فعله (ص) في غزوة بدر، إذا أخبره العين أنَّ القوم حوالي المئة. وعندما سأل عن عدد ذبائحهم أُبلغ بأنَّها يوم تسع ويوم عشرة، فقال إنَّ القوم بين تسعمائة وألف، وهكذا كان.

خامسًا: القدرة على التحليل واستشراف المستقبل:

من مواصفات القائد الفذ التمكُّن من تحليل الواقع، والاستفادة من دروس الماضي، ومن ثمَّ استشراف المستقبل. وهذا ما أكَّدته التجارب الإنسانيَّة، وما يؤكِّده علم الإدارة الحديثة.

…والقدرة على التحليل تتضمَّن أيضًا المقدرة على معرفة الرجال (الأتباع والأعداء) ومعرفة المواقف. أُنظروا إلى معرفة الرسول (ص) بأعدائه إذ أمر بِسَوْقِ الهدي، عندما أَرسَلَت له قريش زعيم الأحابيش الذين اشتهر عنهم تعظيم هدي الكعبة.

ثمَّ عندما أوفدت له سُهيل بن عمرو للتفاوض، إذ قال الرسول (ص) لأصحابه:"سهَّل الله طريقكم"، أو قال"أمركم".

…وانظروا إلى معرفته (ص) بقدرات ومواهب أتباعه والاستفادة القصوى من هذه المواهب بتحفيزها لتحقيق الأهداف المرسومة.

…أدرك (ص) التناقض بين شخصيَّة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولذلك كان يقول لهما:"لو اجتمعتما على رأي لا أُخالفكما"، لأنَّه يعرف أنَّ اتِّفاقهما على أمر لابدَّ أن يكون صائبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت