هذا على الصعيد السياسي، أمَّا على الصعيد العسكري فقد تجلًت معرفته في كلٍ من خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، وعلى صعيد القضاء ففي علي بني أبي طالب كرَّم الله وجهه.
…وكان من معرفته بالقدرات أنَّه كان يستخدم"الألقاب"أو"الصِّفات"في التحفيز الفعَّال
الدائم (1)
…فأبو عبيدة عامر بن الجرَّاح…:…أمين الأمَّة.
…والزُّبير بن العوَّام……:…حواري الرسول (ص) .
…وأبو قتادة………:…خير فرساننا.
…وسلمة بن الأكوع……:…خير رجالاتنا في القتال.
ويقول (ص) عن أبي ذَر:
…"ما أقلت الغبراء وما أظلَّت السماء أصدق ذي لهجة من أبي ذَر"، ولأنَّه يعرفه جيِّدًًا قال عنه أيضًا:"ولكنَّك يا أبا ذَر لا تُولَّينَّ على اثنين، ولا تُحكَّمنَّ في مال يتيم"، لأنَّ الزُّهد والورع لا ينفع للقيادة ولا لإدارة أموال الأيتام.
(1) الرسول القائد - د . طارق السويدان
سادسًا: القدرة على فهم رَد الفعل عند الجماهير:
و يشمل هذا القدرة على فهم النُّفوس وتحويل نقاط الضَّعف إلى نقاط قوَّة وانطلاق، وإدراك أنَّ هرم الأولويَّات يختلف من شخص لآخر، فقد يكون جمع المال عند زيد في قمَّة اهتماماته، ولكن تحقيق الذَّات والشُّهرة عند عمرو هو أُولى أُمنياته... وهكذا.
…عندما عَلِمَ النَّبي (ص) باعتراض الأنصار على قسمة الغنائم يوم حُنين (وكان(ص) قد أغدق على المؤلَّفة قلوبهم) ردَّ على الأنصار بالعاطفة (1)
…"ألم آتكم أعداءً فألَّف الله بين قلوبكم بي؟ ألم آتكم ضُلاَّلًا فهداكم الله بي"؟ قالوا:"بلى يا رسول الله"، قال:"وإن شئتم لقلتم ولصدقتم، جئتنا خائفًا فأمناك، وجئتنا طريدًا فآويناك، وجئتنا مخذولًا فنصرناك. يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون أنتم برسول الله؟ والله لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، والله لو سَلَكَ الناس شعبًا (واديًا) وسَلَكَ الأنصار شعبًا لسلكتُ شعب الأنصار (ثمَّ دعا للأنصار) ."