…فأيُّ قدرةٍ هذه على تحريك النُّفوس وتأليف القلوب!!!.
سابعًا:…بُعد النَّظر:
…القائد الفعَّال هو الذي يعمل لكل شيء حسابًا ويكون ذا أُفق واسع، وقد كان رسول الله (ص) من أكثر القادة بُعدًا للنَّظر وسعة للأُفق... ومن أمثلة ذلك أنَّه لم يركن إلى اتِّفاقه مع أبي سفيان يوم فتح مكَّة، ودخل مكَّة من جهاتها الأربعة مستعدًِّا لكل احتمال.
…و عندما علم بخيانة بني قريظة له في غزوة الأحزاب, حاول (ص) تجنيد قبائل غطفان باعطائهم نصف ثمار المدينة!! و لكنه أمام عدم رغبة الأنصار في ذلك و اصرارهم على الصمود تراجع عن عرضه.
ثامنًا:…القدرة على التمييز بين المصالح والمفاسد:
إنَّ القدرة على التمييز بين الحَسَن والسيِّء والمصلحة والمفسدة هو الطريق إلى اتِّخاذ القرارات السليمة. وهذه القدرة تتطلَّب من القائد أن يحرِّك في ذهنه شتَّى الاحتمالات، وأن يفكِّر في احتمالات تفكير عدوِّه، بل وفي احتمالات رَدَّة الفعل عند عدوِّه، وأن يخطِّط للتصرُّف المناسب لكل احتمال؛ لأنَّ القائد الذي تكثر أخطاؤه لا يتحمَّله الناس، إلاَّ إذا حَكَم بالحديد والنار، أي حَكَم بمبدأ"الحُكم بالقمع".
(1) المرجع السابق
المبحث الثاني: ... المقوِّمات الشَّخصيَّة:
أولًا:…الحزم مع الحكمة:
لا خير في حزم وتصميم ما لم يكن وراءهما حكمة، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه الصحيح، والحزم هو الإصرار على تنفيذ القرار السليم في الزَّمان والمكان المناسبين. وهو عكس التردُّد الذي يضيع الهيبة ويهدر الوقت ويفوِّت الفرص، ويكون مصدرًا لإثارة النزاع داخل الجماعة وشق صفوفها.
…وخير مثال على الحزم مع الحكمة هو قصَّة رسول الله (ص) مع رأس المنافقين أُبَي بن خلف بعد غزوة بني المصطلق، حيث قال المنافق - أثر نزاع نشب بين مهاجر وأنصاري:"سمِّن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل". وفي القصَّة أكثر من موقف حازم وأكثر من حكمة: