فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1114

…وتتجلَّى الشجاعة كذلك في تحلِّي القائد بإرادة قويَّة ثابتة لا تهزُّها العقبات ولا تثنيها العوائق.

وقد تجلَّت هذه المعاني في الشجاعة في موقف النبي (ص) يوم أُحد، إذ نزل على رأي الأغلبيَّة من أصحابه في لقاء العدو خارج المدينة، (وكان رأيُه إنتظار الأعداء في المدينة لأنَّ الحرب في المدن أصعب على المهاجمين) (1) وبعد أن دخل بيته ولبس عدَّة الحرب، وَجَدَ الصحابة قد ندموا على رأيهم ليوافقوا رأي قائدهم الذي فاجأهم برفض التردُّد قائلًا كلمته القاطعة:

"لا ينبغي لنبي أن ينزع لأمة الحرب حتَّى يفصل الله بينه وبين أعدائه"

يقول سيِّدنا علي كرَّم الله وجه (وهو من أشجع الناس) :

"كنَّا إذا حمي الوطيس، احتمينا برسول الله (ص) "

لم يشهد التاريخ الإنساني كلُّه شجاعة لقائد كشجاعة النَّبي (ص) ، شجاعته في مرحلة الاستضعاف في مكَّة وهو يطوف حول الكعبة وسط عتاة الكفَّار المهدِّدين المستهزئين فيقول"شاهت الوجوه، إنَّما جئتكم بالذَّبح"، فيقذف الرُّعب في قلوبهم. وشجاعته أثناء غزوة أُحد، وبعد هزيمة المسلمين، إذ نراه ينهض - رغم جراحه وجراح أصحابه - لملاحقة جيش العدو المنتصر الذي يمتلأ ذعرًا، فيؤثِّر الانسحاب على المواجهة، وقد اعتبر كتَّاب السيرة هذه الملاَّحقة غزوة أطَّلقوا عليها"غزوة حمراء الأسد"، ولعلَّ رسول الله (ص) أراد بهذا ليس رد الاعتبار للمسلمين فحسب، وإنَّما شَهْرَ حربٍ وقائيَّة (2) لتخويف القبائل التي كانت تتربَّص بالدعوة وبخيرات المدينة. وشجاعته يوم حُنين عندما هُزم المسلمون بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فإذا به (ص) يهجم على الجيش العرمرم المنتصر بمئة مقاتل من أصحابه، ويحوَّل الهزيمة المحقَّقة إلى نصر باهر.

المرجع السابق

المرجع السابق

ثالثًا:…التحلِّي بروح المسؤوليَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت