بالمسؤوليَّة هو حق للمجتمع على كل فرد فيه، وهو واجب الأفراد نحو مجتمعهم. ويزداد الإحساس بالمسؤوليَّة وواجب التحلِّي بها بازدياد أهميَّة الشَّخص في مجتمعه، ويكون هذا في ذروة تجلِّيه عند القائد.
…القائد الناجح يتصدَّر تحمُّل المسؤوليَّة عندما تستدعي الظروف، خاصَّة عند الشَّدائد، والقائد الناجح لا يتهرَّب من المسؤوليَّة ويعمد إلى إلقاء تبعة الإخفاق في تحقيق الأهداف إلى من هم دونه، بل يتحمَّل المسؤوليَّة بشجاعة، ويضيف إلى ذلك تحمُّل مسؤوليَّة البحث عن عوامل النجاح ومعالجة الموقف (1)
تقوم الحكومات والمؤسَّسات في الدول المتقدِّمة برصد ميزانيَّات ضخمة لأصحاب الآراء والأفكار الكفيلة بتطوير الإنتاج، بينما يُمارَس القمع في الدول المتخلِّفة - حكومات ومؤسَّسات - ضد من يأتي بفكرة جديدة، أو ربَّما باقتراحٍ لتطوير إذا كانت هذه الأفكار والاقتراحات تتعارض مع قناعات الحاكم أو المدير، وذلك امتثالًا لمبدأ فرعوني عتيد مفاده:
"ما أريكم إلاَّ ما أرى وما أهديكم إلاَّ سبيل الرَّشاد" (2)
وتكون النتيجة امتناع أصحاب الأفكار والآراء عن تقديم أفكارهم واقتراحاتهم خشية البطش بهم، بل وتمادي آخرين في استصواب واستحسان رأي القائد الملهم (!) أو المدير الفذ (!) ، فيزداد إمعانًا في ظلمه وظلامه، ممَّا يحرم الأمَّة حتَّى من بصيص الأمل من أي تطوير أو تغيير إيجابي.
عندما هُزِم المسلمون في غزوة أُحد، لم يعمد النبي (ص) إلى تحميل المسؤوليَّة لأصحابه - خاصَّة فئة الشَّباب منهم - الذين تحمَّسوا لِلَقاء العدو خارج المدينة، وإنَّما تحمَّل هو المسؤوليَّة، وعالج الموقف بأن قاد جيشه لمطاردة العدو المنتصر.