فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1114

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال:"جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، فقال لغلام له قصاب -لحَّام-: اجعل لي طعاما يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو النبي -صلى الله عليه وسلم- خامس خمسة، فإني قد عرفت في وجهه الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن هذا قد تبعنا فإن شئت أن تأذن له فأذن له وإن شئت أن يرجع رجع) ، فقال: لا بل قد أذنت له" (1) .

مشاركته -صلى الله عليه وسلم- أصحاب الحرفة بالعمل معهم.

عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في أصحابه بالسوق، فسألت أصحاب رسول الله أين يريد؟ قالوا: يخط لقومك مسجدا، فرجعت فإذا قومي قيام، فقلت ما لكم؟ قالوا: خط لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسجدا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها (2) .

وقد أمر -صلى الله عليه وسلم- ببناء مسجد قباء أول ما ورد المدينة، ووقف على أساسه، ثم بنى -صلى الله عليه وسلم- مسجده في المدينة المنورة، وبنى مساكنه إلى جنب المسجد باللبن، وسقفها بجذوع النخل والجريد (3) .

توجيهه للصحابة الكرام بالعمل في بعض الحرف؛ لتصحيح نظرة الناس إليها.

ذكر ابن دريد في الوشاح أن من الصحابة من كان دباغا، وذكر منهم الحرث بن صبيرة، وقال عنه: أسلم يوم الفتح هو وابنه (4) .

وكانت حرفة سلمان الفارسي نسج الخوص (5) ، حتى وهو أمير في المدائن، فينسجه ويعيش بثمنه.

وذكر معمر عن رجل من أصحابه قال: دخل قوم على سلمان وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير ويجرى عليك رزق؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي.

إجراء التنافس بين أصحاب الحرفة الواحدة وإشهار عمل الفائز منهم.

(1) صحيح البخاري/ كتاب البيوع/ باب ما قيل في اللحام والجزار 2/732.

(2) المعجم الكبير للطبراني 2/193.

(3) تخريج الدلالات السمعية للخزاعي 1/717.

(4) تخريج الدلالات السمعية 1/723.

(5) الخوص: ورق النخل يصنع منها القفاف ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت