عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: (لا، هو حرام) ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: (قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) (1) .
…قال النووي عند شرحه لهذا الحديث:"وأما قوله -صلى الله عليه و سلم-: (لا هو حرام) فمعناه: لا تبيعوها فإن بيعها حرام، والضمير في هو يعود إلى البيع لا إلى الانتفاع، وهذا هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه، أنه يجوز الانتفاع بشحم الميتة في طلى السفن والاستصباح بها وغير ذلك مما ليس بأكل ولا في بدن الآدمي" (2) .
الإشارة إلى العيوب الغالبة على بعض أصحاب المهن، وبيان إثمهم؛ ليتجنبوها.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أكذب الناس الصباغون والصواغون) (3) .
…قال السندي:"قوله (الصباغون) أي الذين يصبغون الثياب، (والصواغون) أي الذين يصيغون الحلي؛ لأن الغالب عليهم الكذب في المواعيد وهذا معلوم بالتجربة" (4) .
وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) (5) . لأنه كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قدم بالحب لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجلابين، فقال هذا الحديث ليحفظ سعرًا معتدلًا للأقوات -صلى الله عليه وسلم-.
قبول عذر صاحب الحرفة إذا اعتذر عن التصدق بلوازم حرفته؛ كونها مصدر رزق له ولعياله.
(1) صحيح مسلم/ كتاب المساقاة/ باب تحريم بيع الخمر والميتة/ حديث 2960.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي 11/6.
(3) سنن ابن ماجه/ كتاب التجارات/ باب الصناعات/ حديث 2143.
(4) شرح سنن ابن ماجه للسندي 4/381.
(5) سنن ابن ماجه/ كتاب التجارات/ باب الحكرة والجلب/ حديث 2144.