فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1114

عن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، كان يبيع القربة منها بالمد، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بعنيها بعين في الجنة) فقال: يا رسول الله! ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم) (1) .

مراقبة أداء أصحاب الحرف، والإشادة بالمبدعين منهم، وتوكيلهم بالأعمال.

عن قيس بن طلق عن أبيه قال: بنيت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسجد المدينة فكان يقول: (قدموا اليمامي من الطين فإنه من أحسنكم له مسا) (2) ، وزاد أحمد: (وأشدكم منكبًا) (3) .

التحذير من التدرب عند بعض أصحاب الحرف التي يشيع فيها الغش أو تكثر فيها النجاسة، أو تكثر فيها الخطورة.

روى الطبراني في معجمه عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وهبت خالتي فاختة بنت عمرو غلاما، وأمرتها أن لا تجعله جازرا ولا صائغا ولا حجاما) (4) .

وفي رواية أبي داود: (وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاما ولا صائغا ولا قصابا) (5) .

والنهي عن هذه الحرف؛ لأن الجازر والحجام يخامران النجاسة ويباشرانها، والصائغ في صنعته الغش.

ووجه البركة في دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- رجاء حمايته من هؤلاء الذين ساءت أخلاقهم، وزادت خطورة أعمالهم؛ لأن في ذلك حفظًا لخلق المتدرب من فساد الأخلاق في التعامل، وحماية لبدنه من انتقال الأمراض إليه بمخالطة النجاسات.

إرشاد النبي -صلى الله عليه وسلم- للحرفيين أن لا تشغلهم حرفتهم عن طلب العلم، فكان التاجر منهم يتعلم، والمتعلم يتجر.

(1) الإصابة في تمييز الصحابة 2/543.

(2) صحيح ابن حبان 3/404.

(3) مجمع الزوائد للهيثمي 2/113.

(4) المعجم الكبير للطبراني 24/439.

(5) سنن أبو داود/ حديث رقم (2976) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت