أورد البخاري في صحيحه باب:"التناوب في العلم"ثم ساق الحديث عن عمر -رضي الله عنه- قال:"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فضرب بابي ضربا شديدا، فقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم. قال: فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال (لا) ، فقلت: الله أكبر" (1) .
جواز احتراف النساء للمهن التي تتناسب وطبيعتهن، ومن هذه الحرف:
حرفة الماشطة:
قال ابن هشام في السيرة:"وقال ابن إسحاق في السير: لما أعرس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصفية بنت حيي بن أخطب بخيبر أو ببعض الطريق، كانت التي جملتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان، أم أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنهم-، فبات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قبة له) (2) ."
وفي الإصابة في ترجمة الصحابية"رعلة القشيرية": أنها قالت: يا رسول الله! أني امرأة مقينة، أقين النساء وأزينهن لأزواجهن، فهل هو حوب فأثبط عنه؟ فقال لها: (يا أم رعلة! قينيهن وزينيهن إذا كسدن) (3) .
وممن كانت تعمل ماشطة آمنة بنت عفان -رضي الله عنها- أخت أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- (4) .
وفي الإصابة أيضًا عن عمرو بن شعيب قال:"كنت عند سعيد بن المسيب، فقال: إن بسرة بنت صفوان، وهي إحدى خالاتي كانت ماشطة تقين النساء بمكة" (5) .
(1) صحيح البخاري/ حديث 89.
(2) سيرة ابن هشام 2/339.
(3) الإصابة في تمييز الصحابة 8/204.
(4) الإصابة في تمييز الصحابة 2/109.
(5) الإصابة في تمييز الصحابة 7/536.