فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1114

لكي يصل المربي إلى تحقيق أهدافه التعليمية والتربوية، عليه أن يتعرف على حالة سامعية، ومستوى إدراكهم العقلي، وعندئذ يتمكن من اختيار الطرائق الملائمة لطبيعة المتلقين، ولذلك تختلف الطرائق والوسائل التي تتحدد في الغاية الواحدة.

وقد عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك، وأدرك هذا الأمر"أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم"، وليس بالإمكان في هذا البحث حصر جميع الطرائق التي اتبعها النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا إن ذكر البعض يغني عن الكل كمعالم في طريق العلوم التربوية والاجتماعية، إذ بها نكشف عن عظمة رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

واعتمدت التربية النبوية في طرائقها على ثلاثة أسس هي:

الأول- المحاكمة العقلية: في تعريف الإنسان بذاته، واختيار الأسلوب الصالح لجميع مدارك الناس، والاعتماد على المناقشة والحوار.

الثاني- القصص والعبر التاريخية: لما في القصة من تأثير كبير في إيصال المعارف والعبر منها، والاستفادة من ذلك في المستقبل المصيري لما بعد الموت عن الجنة والنار.

الثالث- الإثارة الوجدانية: وذلك بإثارة العاطفة الدينية، واغتنام الفرص والمناسبات، والترغيب والترهيب، والتصوير والتخيل.

ومن هذه الأسس تتجلى أهم الطرائق التربوية في السنة النبوية:

الطريقة التقريرية: وتعتمد على طرح الحقائق والمعلومات، وتأكيدها بصورة مباشرة على السامع، وقد اعتمدها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المواقف العامة لجموع المسلمين كخطبة الجمعة وخطبة العيد والحج ... وقد كانت ه الطريقة السائدة لما لها من تأثير في تثبيت الأحكام.

الطريقة الاستنتاجية: وتعني هذه الطريقة بذكر حقيقة عامة ينطوي تحتها كثير من الحقائق الجزئية، حيث تتهيأ العقول لاستنباط هذه المعارف الجزئية، وقد أدت هذه الطريقة إلى الاجتهاد والفقه"قضاء معاذ بن جبل في اليمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت