وقد امتن الله عليهم بتغيير أحوالهم من أشنع حالة إلى أحسنها: فحالة كانوا عليها هي حالة العداوة والتفاني والتقاتل. وحالة أصبحوا عليها وهي حالة الأخوة ولا يدرك الفرق بين الحالتين إلا من كانوا في السوأى فأصبحوا في الحسنى، والناس إذا كانوا في حالة بؤس وضنك واعتادوها صار الشقاء دأبهم ، وذلت له نفوسهم ، فلم يشعروا بما هم فيه ، ولم يتفطنوا لوخيم عواقبه ، حتى إذا هيئ لهم الصلاح ، وأخذ يتطرق إليهم استفاقوا من شقوتهم . وعلموا حالتهم ولأجل هذا المعنى جمعت الآية ذكر الحالتين وما بينهما فقالت: { إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } سورة آل عمران آية (103) " (2) "
ـــــــــــــــ
2)التحرير والتنوير لابن عاشور (4/33ـ34) بتصرف يسير
المطلب الثاني: تعريف الألفة في اللغة والاصطلاح .
أولًا: تعريف الألفة في اللغة .
قال الخليل بن أحمد: (3) الأُلْفَةُ مصدر الائتلاف ، وإلفُكَ وأِليفُك: الذي يألفُك ، وأوالِفُ الطير: التي قد ألِفَتْ مكة ، وتقول: قد آلفَتْ هذه الطير موضع كذا وهنّ مُؤلِفَاتٌ أي: لا تبرح . والأَلِفُ والأَلِيفُ كلاهما حرف. وقول الله عز وجل: { لإِيلاَفِ قُرَيشٍ } سورة الفيل آية (1) إنما جاءت هذه اللام والله أعلم في { لإِيلاَفِ قُرَيشٍ } على معنى سورة الفيل إنما أهلك الله الفيل كي تسلم قريش من شرهم فيسلموا في بلدهم لِيؤلّفَهم الله فهذه اللام تلك ، وكل شيء ضَمَمْتَ بعضه إلى بعض فقد ألّفْتَه تأليفًا .