من مُستثنياتها: يظهر عند التحقيق أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي خاصة بالعملَيْن المتشابهَيْن، وأحدهما أكثر فعلًا من الآخر، وأيسر عملًا، وثوابه أعظم مما كان أكثر فعلًا.
قال تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ } (1) ، فالذكر على يسره وخفته أكبر من الصلاة وأعظم أجرًا.
ومن المستثنيات:
1-الصلاة في الجماعة أفضل من فِعْلها وحده خمسًا وعشرين مرّة.
2-القَصْرُ أفضل من الإتمام بشرطه (أي قصر الصلاة في السفر) .
3-صلاة الضحى أفضلها ثمان، وأكثرها: اثنتا عشرة، والأول أفضل تأسيًا بفعله - صلى الله عليه وسلم -.
4-صلاة الصبح (مع أنها أقصر من غيرها) أفضل من سائر الصلوات.
المثال التاسع: قاعدة:"الفرضُ أفضل من النفل" (2)
شرحها: يزيد الفرض على النفل سبعين درجة، والفرض أحبّ إلى الله من النفل وأكثر أجرًا. وقالوا:
الفرضُ أفضل من تطوّع عابد………حتى ولو قد جاء منه بأكثر
إلا التطهُّر قبل وقتٍ وابتدا……للسلام كذاك إبراءُ معسر
أهميتها: قال ابن السبكي في"الأشباه": وهذا أصل مطرد لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور (3) .
مصدرها:
الحديث القدسي فيما يحكيه - صلى الله عليه وسلم -عن ربّه:"وما تقرّب إليّ المتقربون بمثل ما افترضته عليهم"رواه البخاري (4) .
(1) العنكبوت/ 45.
(2) ابن السبكي"الأشباه والنظائر" (1/185) فما بعدها، ابن نجيم"الأشباه والنظائر"الصفحة (157) ، السيوطي"الأشباه والنظائر"الصفحة (145) .
(3) ابن السبكي"الأشباه والنظائر" (1/186) .
(4) أخرجه البخاري في"الصحيح" (11/414) ، (81) - كتاب الرقاق، (38) - باب التواضع، الحديث رقم (6502) .