"دين الإسلام اللازم لكل أحد، لا يؤخذ إلا من القرآن أو مما يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إما برواية جميع علماء الأمة عنه عليه الصلاة والسلام، وهو الإجماع، وإما بنقل جماعة عنه عليه الصلاة والسلام، وهو نقل الكافة، وإما برواية الثقات واحدا عن واحد حتى يبلغ إليه عليه السلام ولا مزيد. (1) "
أما الأقسام المتبقية فلا يصح بها نقل صحيح، إذ نجدها في كثير من نقل اليهود والنصارى، وذلك فيما أضافوه إلى أنبيائهم من الشرائع التي هم عليها مما ليس في كتبهم والتي دخلها التغيير والتحريف والتبديل، وانقطاع حكمها ونقلها، إذ يظهر من أناجيلهم أنها متضادة ظاهرة الكذب، لذلك بطل عند ابن حزم الثقة بنقلهم.
وانطلاقا من هذا التصور المنهجي لطبيعة السنة؛ رفض ابن حزم القول بظنيتها كما جاء عن بعض العلماء، وفي ذلك قول الشاطبي:
"رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار --- إن الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة --- والمقطوع مقدم على المظنون" (2)
وفي هذا مخالفة لما عليه الرأي في المذهب الظاهري الذي يتوخى الوضوح، ويدفع كل ما من شأنه أن يثير اللبس والغموض أو يفضي إلى الاختلاط والتحريف حفاظًا على وحدة الشريعة وشموليتها وانسجامها.
ثانيا: التعارض:
…تعتبر هذه القضية من أكثر القضايا الخلافية بين الظاهرية والمالكية، إذ لاقت جدالًا عريضًا، ونقاشًا مستفيضًا.
…والقضية في صورتها عند متأخري المالكية وخصوصًا عند الباجي تنحصر في الرأي القائل: إنه إذا تعارض فعلان فعلى أوجه أربعة:
…الأول: استعمالها على وجه يصح لذلك، ولم يسقط أحدهما بالآخر، ومثل ذلك ما روي في سجود السهو. (3)
…الثاني: إذا تعارض على وجه يتعذر الجمع بينهما، فإنه يرجع حينئذ إلى التاريخ، ويؤخذ بالأحدث، لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال:
(1) ابن حزم / مسائل في الأصول / ص 77 )
(2) الموافقات / ج 4، ص 3 )
(3) إحكام الفصول / ص 315 )