"كنا نأخذ بالأحدث من فعله - صلى الله عليه وسلم -" (1)
…الثالث: إذا جهل ذلك التاريخ فعندئذ يترك الخبران، ويعدل إلى سائر الأدلة.
…الرابع: إذا تعارض القول والفعل، فحكمهما حكم تعارض الفعلان، فكل واحد منهما ورد من جهة صاحب الشرع واقتضى الوجوب، فلم نقدم أحدهما على الآخر. (2)
…والجدير بالذكر؛ أنه على الرغم من هذا التفصيل فإن المالكية لا يتفقون على مجمل هذه الآراء، إذ يرى محمد بن منداد؛ أنه في حالة التعارض يقدم الفعل على القول (3) في حين يرى أبو الفرج المالكي أن الأمر يحمل على الإباحة. (4)
في مقابل هذه الآراء أبدت الظاهرية مواقف واعتراضات شديدة على مجموع الآراء الواردة عند المالكية، فقد رد قول بعض المالكية القائلين؛ إنه عند التعارض يؤخذ بأشبه الخبرين بالكتاب والسنة. (5)
…ويلاحظ بأن رأيهم هذا قائم على استنتاجات قياسية، ولا يصح القياس في المذهب الظاهري طريقًا للمعرفة، فالأحاديث عند ابن حزم كلها قائمة على الاتفاق، ومن ثم فالنصوص سواء في وجوب الأخذ بها، والطاعة لها، دون جعل بعضها مردودًا وبعضها مردودًا إليه، وبعضها أصلا وبعضها فرعا. (6)
…إن استيعاب هذا الرأي الظاهري لا يتم إلا من خلال فهم رؤية ابن حزم لطبيعة الشريعة الإسلامية، فهو يعتبرها كلًا لا يتجزأ إلى أصول وفروع، بل تعود إلى أصل واحد، وهو الوحي، ومن ثم لا يصح الاحتجاج بالقياس ولا بغيره من الأدوات الإستخراجية في أمور الشريعة، بل إنه يرفض الاحتجاج حتى بعمل أهل المدينة.
(1) المصدر السابق )
(2) المصدر السابق )
(3) المصدر السابق )
(4) المصدر السابق )
(5) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 210 )
(6) المصدر السابق )