…فالأحاديث عنده كلها قائمة على مبادئ أساسية هي؛ الوحي، والتوقيف، والطاعة، وعدم التناقض، ولذلك كان يدعو عند التعارض إلى الأخذ بهما جميعًا، فكلها سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق. (1)
…بناء على ما سبق فإن التصور المقدم من طرف ابن حزم بخصوص تعارض النصوص والأخبار، يدل على رفضه للأدوات المنهجية المتبعة عند المالكية في بيان ذلك التعارض، فالذي يوهم التعارض ليس النصوص ولكنها الأدوات التي يستعملها الفقيه في فهم الأحاديث.
…إن هذا يفيد في المذهب الظاهري، من حيث أنه لا يمكن للشريعة أن يتسرب إليها ما هو ذاتي أو شخصي، لأن طابعها الأساسي توقيفي، وعليه فإن مصدر الخطأ في فهم الشريعة، وبيان وجوهها يعود إلى ذواتنا وأشخاصنا، وليس إلى الشريعة ذاتها.
…أما ما يخفى على البعض من علوم الشريعة فذلك لوجوه:
الإعراض عن الشريعة وترك النظر فيها.
الدراسة والإقبال على الشريعة بوجوه باطلة.
النظر إلى الشريعة بفهم قليل إما لشغل بال، أو مرض، أو غفلة. (2)
ثالثا: الطريق إلى الخبر وشروط صحته:
…يجمع العلماء على تقسيم الخبر إلى قسمين رئيسين: هما خبر التواتر وخبر الآحاد، وعلى الرغم مما ورد بخلاف ذلك عند بعضهم، فقد نسبت إلى الغزالي رحمه الله قوله:
"إن الخبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام وأضاف على القسمين السابقين الخبر المشهور" (3)
خبر التواتر:
وتعريفه العام هو كل خبر وقع العلم بمخبره ضرورة من الإخبار به (4)
…أما من حيث التعريف الشرعي فذكر العلماء أقولًا كثيرة منها:
"ما نقله كافة بعد كافة حتى بلغ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -" (5) ومنها أيضا:
(1) ابن حزم/ الإحكام / ج 1، ص 189 )
(2) المصدر السابق / ج 2، ص 1269 )
(3) الشوكاني / إرشاد الفحول / ص 46 )
(4) الرازي / المحصول في علم الأصول / ج 2 / ص 108 )
(5) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 116 )