فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1114

"ما يرويه جمع من العدول الثقات عن جمع العدول الثقات، وهكذا حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -" (1)

…ويتفق المالكية والظاهرية على القول أن المتواتر يفيد العلم بخلاف البراهمة القائلين؛ إنه لا يفيد العلم وإن العلم لا يقع إلا من الحواس (2)

…ولقد رد عليهم ابن حزم بقوله:

"من أنكر ذلك كان بمنزلة من أنكر من يدرك بالحواس الأول ولا فرق، ولزمه أن يصدق بأنه لا كان قبله زمان، ولا أن أباه وأمه كانا قبله، ولا أنه مولود من امرأة" (3)

ويرفض المذهب المالكي والظاهري القول بأن العلم به يكتسب؛ لأن الاكتساب يفضي إلى التناقض، والاختلاط، وتعدد الآراء، وخبر التواتر إنما يقوم على الاستقراء ويجري مجرى العادة. (4)

ولأجل ذلك وضع العلماء شروطا بها يكتمل العلم الضروري بخبر التواتر، على الرغم من عدم اتفاقهم على عدد هذه الشروط، فأما الباجي فحصرها في ثلاثة: العقل، وان يضطروا إلى علم ما اخبروا عنه، والثالثة: أن يبلغوا عددا كل من بلغه ووجد فيه الوصفان المتقدمان وقع العلم بخبره. (5)

…وهذه شروط كلها تتمتع بالعمومية والشمولية؛ إذ تواطؤ الجماعات على الكذب مستحيل، والعادة تحيل ذلك في الكفار والمسلمين وليس صدق خبرهم من حيث إن المخبرين به عدول مسلمون.

…وإذا كان الاتفاق حاصل في العقل والاضطرار، فإن الخلاف في العدد لم يتم الاتفاق عليه بين المالكية والظاهرية، إذ لم يتفقا على العدد الذي يصح به العلم بخبر التواتر.

…ومن هذه الاختلافات ما أجمله ابن حزم بقوله:

(1) السنة و مكانتها / ص 176 )

(2) أحكام الفصول / ص 319 )

(3) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 177 )

(4) أحكام الفصول / ص 322 )

(5) إحكام الفصول / ص322 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت