1 -إن الله تعالى تكفل بحفظ الدين وإكماله، وتبيينه، ولم يتكفل تعالى بحفظ دمائنا وفروجنا وأموالنا بل قدر تعالى أن كثيرًا من ذلك يؤخذ بغير حق.
2-إن الحكم بشهادة الشاهد وبيمين الحالف ليس حكمًا بالظن عند ابن حزم حيث يقول:
"نحن نقطع بأن الله عز وجل افترض علينا الحكم بيمين الطالب مع شهادة العدل --- وشهادة العدل والعدول عندنا، وإن كانوا في باطن أمرهم كذابين أو واهمين، والحكم على ذلك حق عند الله تعالى، وعندنا مقطوع على غيبه" (1)
3-إن الله تعالى افترض علينا أن نقول في جميع الشريعة ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أمرنا الله به، ولم يأمرنا أن نقول شهد هذا بحق، ولا حلف هذا الحالف بحق مقطوع به. (2)
…وتدل هذه الأقسام الثلاثة على أن الخطأ الذي يمكن أن يتسرب إلى الخبر لا يكون إلا ذاتيا، أي لا يعود إلى الشريعة، وإنما يرجع إلى الذات العالمة إذ"لا يصح الخطأ في خبر الثقة إلا بأخذ ثلاثة أوجه: إما تثبت الراوي واعترافه بأنه اخطأ فيه، وإما شهادة عدل على أنه سمع الخبر مع راويه فوهم فيه فلان، وإما بأن توجب المشاهدة بأنه اخطأ. (3) "
…يستفاد مما سبق أن هذه المواقف المختلفة على ما يبدو عليها من تباعد لا تشكل في الحقيقة عناصر متضادة كما قد يتبادر إلى الذهن، ذلك أن البحث عن اليقين في الشريعة في المذهبين دفعهما إلى محاولة البحث في شروط الوحدة والانسجام، فالشروط التي تحقق طبيعة الصدق في خبر الواحد تسعى إلى تعليق الاختلاف وتوحيد الاتجاه من اجل ذلك بحثو في شروط نقل الخبر وصحته .
…ج - شروط نقل الخبر وصحته:
(1) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 148-149 )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 149 )
(3) المصدر السابق / ج 1، ص 153 )