فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1114

…قسم علماء الإسلام الشروط المعتبرة في أخبار الآحاد أقسامًا عديدة، منهم من قسمها تبعًا لشروط الناقل أولًا، ثم شروط في المنقول ثانيًا، ومنهم من قسمها من حيث الشروط المعتبرة والشروط المختلف فيها.

…وهي تقسيمات تدخل في باب التبسيط النظري، إذ كلها شروط مختلفة يصعب في أحيان كثيرة فصل بعضها عن بعض أو التمييز بينها.

…وقد حاول ابن حزم إجمال هذه الشروط في النص التالي:

"إذا كان الراوي عدلًا حافظًا لما يتفقه فيه، أو ضابطًا له بكتابه، وإذا لم يتفقه فليس ممن أمرنا بقبول ندارته، ومن جهلنا حاله فلم ندر أفاسق هو أم عدل، و أغافل هو أم حافظ، أو ضابط، ففرض علينا التوقف عن قبول خبره حتى يصح عندنا فقهه وعدالته --- فيلزمنا حينئذ قبول ندارته، أو تثبت حرمته، أو قلة حفظه وضبطه فيلزمنا إطراح خبره" (1)

ويظهر إن هذا النص يحمل كثيرًا من صفات نقل الخبر وشروطه، من أهمها:

الشرط الأول: التفقه

وهذا شرط غير متفق عليه بين المالكية والظاهرية؛ فأما المالكية فذكروا أن هذا من الشروط التي لا تعتبر من صفات المخبر، إذ من شرطه أن يضبط ويعي ما سمع (2) استنادًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - نصر الله امرؤ سمع مقالتي فوعاها" (3) "

ويدل هذا عند الباجي (4) إنه ليس من شرطه أن يعرف بمجالسة العلماء ومكاثرتهم، ولا أن يكون مكثرًا من الحديث، بل إذا روى حديثًا واحدًا وكان عدلًا وجب العمل به.

إلا أن هذا الفهم لا يصح عند ابن حزم، فالحديث السابق لا يفيد معنى كليًا، فهو يشير إلى فئة معينة ومرتبة محدودة، وذلك لورود أحاديث أعم منه وأشمل، منها ما روي عن طريق أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 155 )

(2) إحكام الفصول / ص 366 )

(3) الترمذي/ السنن/ أبواب العلم/ باب الحث على تبليغ السماع ) ( احمد/ المسند / ج 4 / ص 80 - 82 )

(4) إحكام الفصول / 366 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت