…وقال في تهذيب الفروق: ومن المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية (1) . والقول أن أكثر قواعد الفقه أغلبية مبني على وجود مسائل مستثناة من تلك القواعد تخالف أحكامها حكم القاعدة، مثال الاستثناء بالأثر جواز السلم والإجارة، ومثال الاستثناء بالإجماع عقد الاستصناع ومثال الاستثناء بالضرورة طهارة الحياض والآبار في الفلوات مع ما تلقيه الريح فيها من البعر والروث وغيره (2) ولكن العلماء قالوا: إن هذا -الاستثناء- لا ينقص كلية تلك القواعد ولا يقدح في عمومها، والكليات الاستقرائية صحيحة وان تخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات (3) .
…وعرفها بعض المعاصرين كالأستاذ مصطفى احمد الزرقا، فقال:"القواعد الفقهية أصول فقهية كلِّية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها" (4) وقال شارحا ومبينا:"فهي تمتاز بمزيد من الإيجاز في صياغتها على عموم معناها وسعة استيعابها للفروع الجزئية، فتصاغ القاعدة بكلمتين، أو ببضع كلمات محكمة من ألفاظ العموم" (5) .
…والتعريف المختار للقاعدة الفقهية بأنها:"قضية كلية شرعية عملية جزئياتها قضايا كلية شرعية عملية أو: قضية فقهية كلية، جزئياتها قضايا فقهية كلية". (6)
…ومن هذه التعارف تتجلى مكانتها وعلى أنها علم القواعد الفقهية وهذا ما نستعرضه فيما يلي:
2-مكانتها الفقهية وفوائدها:
(1) - المالكي (محمد علي بن حسين) : تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، حاشية الفروق، بيروت، دائرة المعارف 1347هـ، ج: 1/36.
(2) - البورنو: المرجع السابق، ص: 16.
(3) - الشاطبي (ابو اسحق ابراهيم) : الموافقات، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثانية، ج: 2/52،53).
(4) - الزرقا (مصطفى) : المدخل الفقهي العام، دمشق، دار القلم، الطبعة الأولى: 1418هـ 1988م، الجزء الثاني، صفحة: 965، 966.
(5) - الزرقا (مصطفى) : المرجع نفسه.
(6) - الباحسين: المرجع السابق، ص: 54.