إذا كان موضوع علم القواعد الفقهية هو القضايا الفقهية الكلية، من حيث دلالتها على حكم الفروع الفقهية المتشابهة المنضبطة بها، والفروع الداخلة في تلك القضايا وما استثني منها لأسباب خاصة، فإن مسائل هذا العلم هي الأحوال العارضة لموضوعه، وهذا العلم يبحث في الأحوال العارضة للقواعد، من حيث ضبطها للفروع الفقهية، وللفروع الفقهية من حيث دخولها تحت نطاق القاعدة، أو خروجها منها.
…والاستفادة منها في التعرف على أحكام الفروع مجهولة الحكم، عند من يرى صلاحيتها دليلا للاستنباط (1) .
…ولذا"فإن في هذه القواعد تصويرا بارعا، وتنويرا رائعا للمبادئ والمقررات الفقهية العامة، وكشفا لآفاقها ومسالكها النظرية، وضبطا لفروع الأحكام العملية بضوابط تبين في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط، ووجهة الارتباط برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها."
…ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتَّتة قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار، وتبرز فيها العلل الجامعة، وتعين اتجاهاتها التشريعية، وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة" (2) ."
…فهي مهمَّة في الفقه عظيمة النفع، فإن الفقيه إذا أحاط بها يعظم قدره، وتتَّضح له مناهج الفتوى، وتمكن من حفظ أكثر الجزئيات لا ندرجها في الكليات، وتناسب عنده ما تضارب عند غيره، وهذا ما نلخصه في الفوائد الآتية:
الفائدة الأولى: ضبط الأمور المنتشرة المتعددة ونظمتها في سلك واحد بحيث يمكن إدراك الروابط بين الجزئيات المتفرقة، فيسهل على الطالب أخذها.
…الفائدة الثانية: سهَّلت حفظ الفروع، وأغنت العالم بالضوابط عن حفظ أكثر الجزئيات أي (لمّ شمل المتفرق وتسهيل حفظ أحكام الفروع) .
(1) - المرجع نفسه، ص: 111.
(2) - الزرقا: المرجع السابق: 2/967.