كل ما جاز فيه البيع تجوز فيه الهبة والصدقة والرهن.
"الكرخي (ت 340 هـ) "
الأصل أن للحالة من الدلالة ، كما للمقالة .
الأصل أنه إذا مضى بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله ويفسخ بالنص.
الأصل أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك.
إذن: اجتهد العلماء في تقعيد القواعد وذلك باتباع منهجية علمية كالتي اعتمد عليها علماء مناهج البحث العلمي في العصور المتأخرة، وسنوجز فيما يلي تلك المنهجية .
سادسا - منهجية الفقهاء في تقعيد القواعد:
مع ظهور الحركة الفقهية في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء العاملين والفقهاء المجتهدين قاموا باستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها التفصيلية، من القرآن الكريم والسنة النبوية باتباعهم التدرج في الأخذ من المصادر (1) .
-فإذا طرأت حادثة أو أثيرت قضية أو استجد بحث، نظروا في كتاب الله تعالى فإن وجدوا نصًّا صريحا بينَّوه للناس.
-فان لم يجدوا رجعوا إلى السنة النبوية دراسة وبحثا وسؤالا، فإن وجدوا ضالتهم المنشودة أعلنوها.
-وإن لم يجدوا نصا في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - شرعوا بالاجتهاد وبذل الجهد والنظر في الكتاب والسنة وما يتضمنان من قواعد مجملة ومبادئ عامة وإحالة صريحة أو ضمنية إلى المصادر الشرعية الأخرى: ويعملون عقولهم في تحقيق مقاصد الشريعة، وأهدافها العامة ليصلوا إلى استنباط الأحكام الفقهية.
فقد بدأوا بالفروع والجزئيات ثم تطورت الطرق العلمية عندهم للأخذ من المصادر التشريعية الفرعية فكان في عصر الأئمة المذاهب الذين دونوا الأحكام قواعدهم وأصولهم في الاستنباط والاجتهاد ، معتمدين على القواعد والأصول التي يسيرون عليها وبذلك بدأت صياغة القواعد الفقهية متَّسمة بطابع المذاهب الفقهية إلا أنها كانت عامة وواحدة ومشتركة بين المذاهب وتختلف الفروع التي تدخل تحتها.
(1) - الزحيلي: المرجع السابق، ص: 195 وما بعدها بتصرف.