وهكذا لو تتبعنا المسائل والصور لوجدنا أمامنا قائمة كبيرة من الأمثلة التي تؤكد ما قلناه سابقًا.
يقول بعض الباحثين وهو يبين العلاقة المتينة بين هذه العلوم (1) :
إن المنهج الاجتهادي يجمع بين العمل لتثبيت الإسلام رسالة وكيانًا وشريعة ونظامًا، والعمل لترقية المجتمع الإسلامي علميًا وحضاريًا، وهذا المنهج لا يتحقق إلا بالصلة العلمية المتينة بين الخبرة الفقهية، والخبرة العملية والتقنية الحديثة، فالمدنية المعاصرة تتميز بتقدم هائل في العلوم التقنية لم تكن تخطر ببال المجتهدين القدماء، بينما تفتح للمجتهدين المعاصرين آفاقًا واسعة تتطلب منهم خبرة غزيرة بأصول الدين والشريعة، وخبرة واسعة بالتطورات التي حصلت في ميادين المعرفة النظرية والتطبيقية، هاتان الخبرتان المتكاملتان اللتان لا تنفصلان في منهجية الاجتهاد في عصرنا هذا، وبذلك تبرز حتمية ذلك الترابط المنهجي عن طريق الإرشاد والاسترشاد بين الاختصاص الفقهي والاختصاص العلمي التجريبي.
الخاتمة
بعد هذا العرض الموجز السابق أعرض في الخاتمة لقضيتين:
القضية الأولى: أرى أن الأسباب الجوهرية التي أسهمت في وجود مشكلة مقررات السنة النبوية تتمثل في سببين:
السبب الأول: فصل العلوم الشرعية عن العلوم الطبيعية والتطبيقية، وهما في تكامل وانسجام، كل منهما يؤدي دوره المكمل للآخر، فلا يصح أن يفصل هذان عن بعض.
السبب الثاني: الجمود والرتابة في طريقة عرض مقررات السنة النبوية مما أبعدها عن مسارها وأقعدها عن أداء مهمتها، وأوجد الوحشة بينها وبين العلوم الأخرى.
القضية الثانية: وهي عرض لبعض التوصيات التي أتمنى أن تسهم في إحياء العلوم الشرعية وبعثها من رقدتها، وردم الهوة بينها وبين العلوم الأخرى؛ وهي:
(1) الدكتور محمد النتشة في كتابه: المسائل الطبية المستجدة ( 1/9 ) .