فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1114

ولم يقتصر التوجيه النبوي على مراعاة شعور الطفولة بل كثيرا ما كان يقوم السلوك ويوجه الطفولة إلى ما ينبغي، سواء في جانب الآداب، من احترام الكبير وتقديمه للكلام، ام في جانب تلقي التعليم، أم في جانب الاشتراك في ميادين القتال، أم في التوجيه السلوكي، كما في الحديث:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع"

…وفي كل ذلك من الأمثلة والنماذج ما يصعب حصره في بحث كهذا، وخلاصة القول أن مجموع النصوص في شأن الطفولة يوكد هذا البناء النفسي المتكامل (1) .

ولعل الحديث عن الجوانب المختلفة يستكمل في المبحث الرابع من هذه الورقة.

المبحث الثاني:التوجيهات النبوية في تعديل السلوك الإنساني والتحكم فيه

…يهدف المبحث إلى إبراز الهدف الأساسي من النصوص التوجيهية للمسلم، فالناظر في نصوص السنة النبوية، والمطلع على أحداث السيرة النبوية يجد الكثير من الأحداث والنصوص التي ترشد المرء إلى كيفية التصرف لدى بعض السلوكيات، فالتوجيهات النبوية المتنوعة تهدف إلى:

أولا: تبصير الفرد بحقيقة ما عليه سلوكه، وهذه هي الخطوة الأولى في معالجة أي خلل في السلوك، حيث إن أول طرق العلاج لأي مسلك: أن يعلم الفرد أن سلوكه خاطئ، أما إذا كان لا يعلم أنه مخطئ، أو لا يحكم على تصرفاته بأنها غير صائبة؛ فإنه من الصعب توجيهها إلى تغيير السلوك، وهذه الخطوة هي ما تعرف عند علماء النفس بعملية ضبط السلوك.

ثانيا: تبصير الفرد بخطر السلوك الذي هو عليه وآثاره السلبية، بحيث يشعر الفرد بمساس الحاجة إلى التغيير، وهذه الخطوة تقابل ما يعرف عند علماء النفس بتوجيه السلوك

ثالثا: التوجيه العملي الذي تتطلبه عملية تعديل السلوك .

(1) للمزيد حول تربية الطفولة انظر: الرسول العربي المربي ، الهاشمي، د. عبد الحميد، ص 109-129، وانظر: السيرة النبوية، الندوي، أبو الحسن، ص 192 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت