فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1114

…عندما ينمو شعور الفرد، ويبصر بمخاطر السلوك الذي هو عليه ويحس بضرورة تغييره، حينها تكون إحدى الخطوات نحو التغيير، وهو ما يعرف بحركة التغيير الداخلي، بمعنى تحريك الدافع الذي يدعو إلى ضرورة التغيير، وهذا النهج كثيرا ما كان يحرص عليه النبي الكريم، ويظهر ذلك من خلال مجموعة من المواقف التربوية التي حدثت مع النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم-، منها:

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: « إن فتى شابا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادنه، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك ؟ قال: لا والله!! -جعلني الله فداك- قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك ؟ قال: لا والله!! يا رسول الله -جعلني الله فداك- قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله!! -جعلني الله فداك- قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله!! -جعلني الله فداك- قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله!! -جعلني الله فداك-، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء » (1) ، فانظر إلى هذا الأسلوب النبوي الذي اتبعه في تعديل السلوك، جاء الشاب وقد هاجت شهوته، ورغب في الحرام، وعاد عفيفا محصنا بعيدا عن الشهوة والشبهة، وما ذلك إلا لأن النبي الكريم كان قد حرك فيه الدافع للتغيير، وأشعره بضرورة التغيير،"

(1) رواه أحمد، انظر المسند: ح (22265) ، ج5/256، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/712.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت