فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1114

تخص المجتمعات الغربية تختلف في موازينها وضوابطها عما يتعلق بأفراد الأمة الإسلامية، وما نشهده في واقع التطبيق اليوم أكبر دليل على هذه الازدواجية، وما القرارات والقوانين الدولية التي تصدر إلا ترجمة واضحة لهذا الزيف.

…أما البناء الإسلامي فهو البناء المتكامل البعيد عن كل عنصرية وهوى وإقليمية، ولعل الخطاب القرآني الشامل يجسد هذا البعد الإنساني، كما في قوله تعالى: ( يا أيها الناس..) ، أما واقع السنة ونصوصها فما هي إلا تطبيق عملي لهذه النظرة، فلو تأملنا في الثلة التي حملت لواء الرسالة لوجدنا هذا البعد الإنساني: فسلمان فارسي، وبلال حبشي، وصهيب رومي، وعلي قرشي…) ومن النساء جعل من مارية المسيحية الأصل، وصفية يهودية الأصل، وسودة القرشية أخوات،؛بل أمهات للمؤمنين هكذا إذن تشكل البناء الإنساني، وتجسد في أول أسرة إيمانية تحمل هما واحدا، وهذا هو البعد الحضاري الذي نعده ثمرة من ثمرات البناء النفسي في السنة النبوية.

وأفق أخر من آفاق الشخصية الإنسانية نلمسه، وهو أفق التسامح، أفق النفس التي تتسع للتعامل مع المخطئ والعاصي، فحديث أنس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» (1) . فالحديث يعد مفتاحا للتعامل مع الآخر وأول سلوك نلجأ إليه هو التصالح مع النفس قبل أن نتصالح مع الآخر، وإذا ما تم التصالح مع النفس ومع الآخر، تحققت الغاية الإلهية لخليفة الله في الأرض ( الإنسان) ، هي أن يحيا حياة كريمة وسعيدة وهانئة، ولا يتصور ذلك إلا باستيعاب الآخر.

ثالثا: بناء الشخصية المتزنة المرنة:

(1) رواه الترمذي وابن ماجة، وقال قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةَ، ورواه الدارمي والحاكم والبيهقي، قال عنه الألباني في المشكاة: حسن. باب الاستغفار والتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت