ومن بين تلك الميادين النظرية التطبيقية التي شملتها تلك القراءة للسنة النبوية، ميدان التربية وعلومه، والذي حظي تطبيقًا بارتضاء أكثر منه تنظيرًا، ولكن مسيرته وإن لم تتوقف كليًا إلا إنّها أيضًا لم تكن فاعلة بالمستوى المطلوب الذي حظيته ميادين المعرفة والحضارة الأخرى، واشتدّت فاعليته جمودًا في القرون المتأخر والمعاصرة من حضارتنا الإسلامية لعوامل داخلية وخارجية شتىّ، الأمر الذي يتطلّب مزيدًا من الوعي بأهمية قراءة هذه الميدان نظرياًّ وبمدى حاجة الأمة إليه اجتماعيا وحضاريا، والانكباب على المعالجات الميدانية والخطوات التنفيذية المتعلقة بهذا المطلب الإسلامي، باعتباره من القوى الأصيلة الدافعة باتجاه خط الصعود لهذه الأمة ونهوضها وترشيد مسيرتها وإعادة حضورها"الرسالي الهدائي"بكل آلياته ومعطياته وتأثيرها في الساحة الذاتية وفي الساحة العالمية على حَدٍّ سواء.
وفي ظل هذا المناخ الممتدّ الذي تفرضه طبيعة الرسالة الإسلامية، جاءت هذه المحاولة، في قراءة علمية لذخائر السنة وكنوزها، في سبيل تقديم رؤية إسلامية أصيلة في ترسيم العلاقة الطبيعية بين السلوك الإنساني وما يترتب عليه من منافع وذلك وفقا لمنظور السنة النبوية.
مشكلة الدراسة:
تعالج هذه الدراسة طبيعة العلاقة بين المنفعة والسلوك الإنساني في السنة النبوية، وذلك من خلال سؤالها الأساسي: ما المنافع المترتبة على السلوك الإنساني في السنة
النبوية ؟ والذي تطلبت الإجابة عليه، تفريعه إلى الأسئلة الآتية:
ما مفهوم المنفعة والسلوك ؟
ما أطر المنفعة في السنة النبوية ؟
ما محددات المنفعة في السنة النبوية ؟
ما العلاقة بين المنفعة والسلوك في السنة النبوية ؟
أهمية الدراسة:
تظهر أهمية الدراسة من كونها تقدّم معالجة إسلامية أصيلة تتصل بالسلوك