-ومن السنة النبوية، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال رضي الله عنه: (يا بلال حدّثني بأرجي عمل عملته، عندك، في الإسلام منفعة...، قال: ما عملت عملا في الإسلام أرجي عندي منفعة من أني لا أتطهر طُهُورًا تامًا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصليّ(1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت في البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد"(2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: ( .. فمن ولي منكم أمرًا يضّر فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز من مسيئهم ) (3) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمّا ذكر عنده عمّة أبو طالب، قال:(لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضَحْضاح"
من النار...) (4) ،
ومن مجموع ما تقدم يقترح الباحث التعريف الآتي، المنفعة: هي الفوائد الإيجابية والسلبية؛ أي جميع المصالح واللّذات المادية والمعنوية التي يسعى كل من الفرد أو الجماعة إلى تحصيلها عاجلًا أم آجلًا. فالمنفعة قد تكون تحصيل فائدة إيجابية، أي:"مرغوب فيه"من مصالح ولذات كالمنافع في آية الحج، وحديث بلال رضي الله عنه المتقدم ، وقد تكون فائدة سلبية، أي: دفع"غير مرغوب به"أو إزالته أو الوقاية منه، من مضار وآلام، كالتخفيف عن أبي طالب في حديث الشّفاعة المتقدم.
ثانيًًا: تعريف السلوك
السلوك لغةً:
سلك: السين واللام والكاف، أصل يدلّ على نفوذ شيء. يقال: سلكت الطريق أسلكه وسلكت الشيء في الشيء، أنفذته (5) ، والسلوك مصدر سلك، والمسلك: الطريق (6) . وقال الراغب:"السلوك: النفاذ في الطريق، يقال سلكت الطريق، قال تعالى: ? لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا? [نوح:20] (7) ."
ــــــــــــــــــــــ
(1) مسلم، الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل بلال، ح رقم (4497) .
(2) أحمد، المسند ،ح رقم (7025) .