قال ابن منظور (1) :"الأثر الخبر، والجمع آثار.. وفي حديث عليّ في دعائه على الخوارج:"ولا بقي منكم آثِر، أي مخبر، أي يروي الحديث.. وقوله عزّ وجلّ: { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ } (2) ، أي نكتب ما أسلفوا من أعمالهم، ونكتب آثارهم،أي من سنَّ سنّةً حسنةً كتب له ثوابها، ومن سنّ سنّة سيئّة كُتب عليه عقابها. وسُنن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - آثاره". وورد في الحديث لفظ"يأثر"بمعنى يُخبر في قول أبي سفيان:"والله لولا الحياء يومئذٍ من أن يأثر أصحابي عنيّ الكذب لكذبتُه حين سألني عنه، ولكني استحييتُ أن يأثروا الكذب عني فصدقتُه" (3) ."
الأثر اصطلاحًا:
اختلف تعريف الأثر في اصطلاح فريقين من العلماء: المحدِّثين، وفقهاء خراسان. أمّا المحدِّثون، فالأثر عندهم هو الخبر، وهو الحديث، مرفوعًا كان أو موقوفًا أو مقطوعًا. وهو مأخوذٌ من أثَرْتُ الحديث، أي رويته (4) . أمّا فقهاء خراسان، فيُسمّون الحديث الموقوف أثرًا، والمرفوع خبرًا (5) . قال أبو القاسم الفوراني منهم: الفقهاء يقولون: الخبر ما يرُوى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والأثر ما يُروى عن الصحابة (6) .
(1) لسان العرب: (أثر) ، 4/6.
(2) الآية (12) من سورة يس.
(3) البخاري، الصحيح: كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، ح (151) ، 4/120. وكتاب بدء الوحي، باب 6،ح (7) ، 1/8. وكتاب تفسير القرآن، تفسير سورة آل عمران، باب { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم...ْ } ، ح (74) ، 6/73. ومسلم الصحيح: كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، ح (74/1773) ، 3/1394.
(4) انظر: السيوطي، تدريب الراوي، 1/184، 185.
(5) انظر: القاسمي، قواعد التحديث، ص 61.
(6) السيوطي، تدريب الراوي: 1/184.