فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1114

نصّ عليها بهذا اللفظ: البركتي (1) والبورنو (2) .

معنى هذه القاعدة أنّ معظم الحرب وأهمّ ما تقوم عليه خداع العدوّ، ويحتاج إليه أكثر من الشجاعة والقوّة. قال النووي (3) :"اتّفق العلماء على جواز خداع الكفّار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلاّ أن يكون فيه نقض عهدٍ أو أمان فلا يحلّ. وقد صحّ في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب". قال ابن حجر العسقلاني (4) :"قال الخطّابي: معناه إنّها مرة واحدة، أي إذا خُدع مرّة واحدةً لم تُقَل عثرته. وقيل: الحكمة في الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة، فإنّ الخداع إذا كان من المسلمين فكإنّه حضّهم على ذلك ولو مرّة واحدة، وإن كان من الكفّار فكإنّه حذَرهم من مكرهم ولو وقع مرّة واحدة، فلا ينبغي التعاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسد ولو قلّ... وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه. وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفّار، وإن لم يتيقّظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه... وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه أكد من الشجاعة، ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث، وهو كقوله"الحجّ عرفة". قال ابن المنيّر: معنى الحرب خدعة: أي الحرب الجيّدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنّما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر". من أمثلة هذه القاعدة إنّه"إذا أراد الإمام حرب قوم- ليس بينه وبينهم عهد ولا ميثاق- فعليه أن يورّي حين خروجه، بأن يذكر إنّه يريد حربًا في جهة الشمال مثلًا وهو يريد قومًا في جهة الجنوب أو الغرب، حتى لا ينذروا به فيستعدّوا، لكي يأخذهم على غرة وغفلة" (5) .

(1) قواعد الفقه: ص 76.

(2) موسوعة القواعد الفقهيّة: 5/105.

(3) شرح صحيح مسلم: 12/45.

(4) فتح الباري: 6/158.

(5) البورنو، موسوعة القواعد الفقهيّة: 5/106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت