فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1114

نصّ عليها بهذا اللفظ: البركتي (1) ، والبورنو (2) .

معنى هذه القاعدة أنّ طاعة أولياء الأمور ليست مطلقةً، وإنّما هي مقيّدة في طاعة الله تعالى، فإن آمروا بمعصيةٍ فلا تجب طاعتهم في ذلك. ومناسبة حديث علي رضي الله تعالى عنه واضحة في ذلك، فقد أخرج البخاري ومسلم- واللفظ لمسلم- من حديث علي رضي الله تعالى عنه"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا وأمَّر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا وقال: ادخلوها. فأراد ناسٌ أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها:"لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة"، وقال للآخرين قولًا حسنًا، وقال:"لا طاعة في معصية الله، إنّما الطاعة في المعروف". (البخاري ومسلم، المصدرين الأخيرين) . قال البغوي (3) :"روي عن أبي برزة أنّه مرّ على أبي بكر وهو يتغيّظ على رجلٍ من أصحابه- وقيل: إنّ الرجل كان يسبُّ أبا بكر، فقال أبو برزة: قلت يا خليفة رسول الله من هذا الذي تتغيّظ عليه؟ قال: فلمَ تسأل عنه؟ قلت: لأضرب عنقه- وفي رواية: قال أبو بكر لأبي برزة: لو قلت لك ذلك أكنت تفعله؟ قال: نعم- فقال: ما كان ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا يؤيد ما قلنا، وهو أنّ أحدًا لا يجب طاعته في قتل مسلم إلاّ بعد أن يعلم أنّه حقّ، إلاّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه لا يأمر إلاّ بحقّ، ولا يحكم إلاّ بعدل"."

(1) قواعد الفقه: ص 106.

(2) موسوعة القواعد الفقهيّة: 8/878.

(3) شرح السُّنّة: 10/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت