نصّ عليها بهذا اللفظ: الروكي (1) ، والباحسين (2) .
معنى هذه القاعدة ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ما داما في مجلس البيع لم يفترقا قال البخاري في باب"البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا"من كتاب البيوع في صحيحه:"وبه قال ابن عمر وشُريح والشعبيّ وطاوس وعطاء وابن أبي مُليكة". قال ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري (3) :"قوله (وشريح والشعبيّ) أي قالا بخيار المجلس، وهذا وصله سعيد ابن منصور عن هُشيم عن محمّد بن عليّ: سمعت أبا الضحى يحدث إنّه شهد شُريحًا واختصم إليه رجلان اشترى أحدهما من الآخر دارًا بأربعة آلاف فأوجبها له، ثمّ بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبها فقال لي: لا حاجة لي فيها، فقال البائع: قد بعتك فأوجبت لك، فاختصما إلى شريح فقال: هو بالخيار ما لم يتفرّقا. قال محمّد: وشهدتُ الشعبيّ قضى بذلك. وعن جرير عن مغيرة عن وكيع عن الشعبيّ أنّه أُتي في رجلٍ اشترى من رجل بِرْذَوْنًا فأراد أن يردّه قبل أن يتفرّقا فقضى الشعبيّ إنّه قد وجب البيع، فشهد عنده أبو الضحى أنّ شُريحًا أُتي مثل ذلك فردّه على البائع، فرجع الشعبيّ إلى قول شُريح... وقد اختلف القائلون بأنّ المراد أّ يتفرّقا بالأبدان هل للتفرّق المذكور حدٌ ينتهي إليه؟ والمشهور الراجح من مذهب العلماء في ذلك أنّه موكولٌ إلى العرف، فكلّ ما عُدّ في العرف تفرّقًا حُكم به وما لا فلا. والله أعلم".
القاعدة التاسعة عشرة-"كلّ قرضٍ جرّ نفعًا فهو ربا" (4)
(1) نظرية التقعيد الفقهي: ص 96.
(2) القواعد الفقهيّة: ص 202.
(3) فتح الباري: 4/329.
(4) هذه القاعدة نصّ حديث شريف أخرجه من حديث علي رضي الله تعالى عنه مرفوعًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده. انظر: ابن حجر العسقلاني، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمّانية: كتاب البيوع، باب الزجر عن القرض إذا جر منفعة، ح (1373) ، 1/411.
وأخرجه بلفظ"كل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الربا"عن فضالة بن عُبيد رضي الله تعالى عنه موقوفًا: البيهقي، السنن الكبرى: كتاب البيوع، باب كل قرض جرّ منفعة فهو ربا، 5/350. وانظر ما تقدم (ص 13) من قول ابن سيرين وقتادة أيضًا.