فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الولاية لله فهي أساس الفكرة وعماد الاعتقاد، ونجدها قد أخذت مساحة واسعة من هذا الحديث، فحفظ حدود الله هو إقرار بالولاية، وسؤال الله تعالى هو إقرار بالولاية، والاستعانة بالله هو إقرار بالولاية، أن الضر والنفع بيد الله تعالى هو إقرار بالولاية، وفي غمرة الإقرار بولاية الخالق على خلقه تبرز الغاية والقصد في مشهد رائع لمنتهى العبودية لصاحب الولاية، حيث نرى العبد وقد حفظ حدود الله تعالى، وتوجه إليه في المسألة، واستعان به، وتوكل عليه، وعلم أن النفع والضر بيده، فقد وضحت الغاية لديه وعرف المقصد فلزم، ويا سعادة العبد حينما يستشعر حفظ الله تعالى له في ماله وبدنه وأهله في الدنيا والآخرة، وحينما يستشعر معية الله تعالى له في كل خطوة يخطوها، وأي طمأنينة للنفس حينما يدرك أن ما فاته من خير هو من قدر الله وعلمه، وأن ما أصابه من شر هو من تدبير مولاه، وهو سبحانه أعلم بحاله ومآله، إن شكر على النعماء أجر، وإن صبر على الضراء أجر، وفي كلا الحالين أمره له خير، يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" (1) ، وما كان لأي إنسان على وجه الأرض أن ينفذ أوامر أو يترك منهيات من غير بينة ولا دليل، ولا مقياس يقيس به الأفعال والأشياء حيث يضعها في نصابها الحقيقي، يقول الله تعالى"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" [الحديد:] ، إذن أنزل الله تعالى الميزان والمقياس حتى تستقيم حياة الناس في الدنيا والآخرة، ومن غير هذا الميزان لا تستقيم حياة البشرية كلها حيث
(1) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق (2999) .