فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان الخطاب للناس كل الناس، من هنا ندرك أهمية هذا المقياس في حياة الإنسان والذي جاء التأكيد على أهميته في مقدمة الحديث،"احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ"، ثم كرره مرة أخرى مؤكدا مدى أهميته"احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ"، فحفظ حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه تشكل لدى المسلم المقياس لما يفعل ولما يترك، وتبين هنا مقدرة الشخص على الالتزام في حدوث الأزمات في حياته فإلى من يتوجه ويستعين، فمعرفته بقدرة خالقه ومولاه ومن يتوجه إليه في عبادته وتطمئن نفسه بذكره لا يجد سبيلا إلا سبيلا واحدا يبث إليه شكواه ويستعين به ويسأله أن يقضي له حوائجه مهما دقت أو عظمت لجلب خير أو دفع شر، فإذا غاب المقياس هنا طاش العقل وسيطرت النفس على الجسد تدفعه للحيد عن الطريق المستقيم، كان لابد من انتباهة ترده إلى رشده، وما كان الله ليقبل سؤال عبد وهو مصر على ارتكاب الذنوب والإصرار عليها، وعدم قدرته على دفع النفس إلى المعالي، وجبرها على السير على الطريق المستقيم، فقد ذكر رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (1) ، ولله المثل الأعلى لا نتصور نحن البشر أن يستجاب لطلب شخص أيا كان هذا الطلب وهو مصر على مخالفة الأوامر ويضرب بها عرض الحائط، غير مكترث لنظام، ولا يتخذ لنفسه مقياسا أو ميزانا يوزن به أعماله، فهل يتصور أن يستجيب مدير ما لطلب موظف على هذه الشاكلة...؟ وليعلم العبد مع كل ما ذكر أن التعرف على الله في أوقات الرخاء -أي الاعتراف بولايته وأنه سبحانه الغاية والمقصود ومن ثم يسير على خطى المنهج الذي أراده سبحانه- يفضي إلى استجابة الله تعالى لعبده، ومن ثم يقضي
(1) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة (1015) .