فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1114

…ومن أدب التخاطب مع المولى - عز وجل - في الذكر والدعاء، التواضع في درجة الصوت، وذلك ما وجّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابة رضوان الله تعالى عنهم؛ ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هلّلنا وكبّرنا، ارتفعت أصواتنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس؛ أربِعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جدّه") . (1) فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفق بأنفسهم، واستشعار عظمة من يذكرونه بتكبيرهم وتهليلهم. قال الحافظ ابن حجر: (قال الطبري - رحمه الله تعالى-:"فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين") . (2)

…وهناك آداب أخرى تخصّ التخاطب مع المولى - جل وعلا- في حالة الدعاء أيضًا. والتأدب فيها يكون من خلال ضبط ألفاظ الدعاء؛ ليتحقق الجدِّ في الطلب، والجزم بوقوع المطلوب، وإحسان الظن بالله تعالى في الإجابة. (3)

(1) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: (131) باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، الحديث رقم: (2992) . ص: (403) . صحيح مسلم؛ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: (13) : استحباب خفض الصوت بالذكر. الحديث رقم: (2704) . ص: (685) .

(2) فتح الباري: (6/240) .

(3) المرجع السابق: (12/426) . بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت