وشمِلَ أدب التخاطب معه، صلى الله عليه وسلم، أيضًا، الحرصَ على ضبط درجة الصوت أثناء الحديث معه.
وصفَ عبد الله بن الزبير، عمرَ بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، بقوله: (...فكان عمر بعدُ... إذا حدّث النبي صلى الله عليه وسلم، بحديث حدّثه كأخي السِّرار، لم يُسمِعه حتى يستفهِمَهُ) . (1) وذلك بعد نزول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِيِنَ آمَنُواْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) . (2) كما جاء في الرواية.
وهذه الآية الكريمة جعلت ثابت بن قيس رضي الله تعالى عنه، يلزم بيته؛ ندمًا ووجلًا، لأنه اتّهمَ نفسه بالإساءة والتعدي، برفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكِّسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقالك شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبِطَ عمله، وهو من أهل النار، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قال كذا وكذا،... فرجع إليه المرَّةَ الآخرة ببشارةٍ عظيمة، فقال:"اذهب إليه، فقل له إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة") . (3)
(1) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: (5) : ما يكره من التعمّق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، الحديث رقم: (7302) . ص: (1003) .
(2) سورة الحجرات، آية: (2) .
(3) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: (1) لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. رقم: (4846) . ص: (686) .