فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1114

وكما حظي الفرد بالعناية البالغة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، حظي كذلك المجتمع والأمة بمثل تلك العناية؛ فلم تقتصر تربيته صلى الله عليه وسلم، وتوجيهاته، على الحالات الفردية، وإن كانت التربية والتوجيه المجتمعي في كثير من حالاته، سببه فرد من أفراد المجتمع؛ فكان الاهتمام بتربية المجتمع نُصْبَ عينيه صلى الله عليه وسلم، يوجِّهه من خلال مجالس العلم والذكر، ومن خلال الخطب والمواعظ، ومن خلال لفت الأنظار الجماعية نحو حالات فردية وفئات جماعية، تقتضي العلاج والتوعية، فيعي المجتمع من خلالها، وجوه الخلل التي قد تعتريه عن طريقها، فيتوجّهُ من تلقاء نفسه نحو رفض ذلك الخلل، والعمل على مناهضته على المستوى الخاص والعام سواء.

…ولقدْ علّم الرسول صلى الله عليه وسلم، أمَّتَهُ أدب التخاطب مع المجتمع من خلال تربيته له؛ حيث اتّسمت تلك التربية برُقيٍّ بالغ في الأسلوب، وفي الألفاظ المستخدمة، ومن خلال مراعاة التوجيه العام القائم على الاستفادة من إشكالات الحالات الفردية الخاصة. وذلك لا شك أسلوب رفيع، وعميق في الوقت نفسه، لأنه لا يقتصر على توجيه المخطئ وتوعيته، فضلًا عمّا قد ينتابه من حرج إذا كان التوجيه متعلقًا بحالته هو فقط، وإنما يتعدى التوجيه ذلك إلى فئات أخرى، يتشكل منها المجتمع، فيتعلم المجتمع من خلال ذلك وجوه الصواب المرغوبة في الشريعة، ووجوه الخطأ المرفوضة فيها.

…ولذا كانت الألفاظ المستخدمة في خطابه صلى الله عليه وسلم للمجتمع هي: (ما بال أقوام، يا أيها الناس، يا معشر المسلمين، ما بال العامل، إن منكم منفرين...) وغير ذلك.

وفيما يأتي عددٌ من الأحاديث التي اشتملت على مثل ذلك الخطاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت