فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1114

…عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن قريشًا أهمّتهُم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يُكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجْتَرئُ عليه إلا أسامة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أتشفع في حدٍ من حدود الله؟ ثم قام فخطب، قال:"يا أيها الناس، إنما ضلَّ مَنْ قَبْلَكم أنهم كانوا إذا سرق الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ الضعيفُ فيهم أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمّدٌ يدها".(1) فهذا الحديث الشريف متضمِّنٌ قوله (يا أيها الناس) وفي هذا النداء أدبٌ جمٌّ، عالج من خلاله نفوسًا تراعي جانب الشرف والفضل في النّسب، مراعاةً تفوق مراعاة الحق؛ فكانت التوعية نحو هذا الخلل عامة لترتقي بالمجتمع ارتقاء جماعيًا، وهي - في الوقت نفسه- توعية تضمّنت أسلوب خطاب فاعل في التوجيه الجماعي.

…وفي تعميم إرشاد المجتمع إلى حُسْنِ الاتِّباعِ والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، يُوجِّهُ الرسول عليه الصلاة والسلام، خطابًا يُعاتِبُ به الذين يظنون أنهم أحسنوا الفعل فيما اختاروا، ويُوجّه المجتمع من خلال فعلهم بقوله: (ما بال أقوام) .

…قالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: (صنعَ النبي صلى الله عليه وسلم، شيئًا ترخَّصَ، وتَنَزَّهَ عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فحمَدَ الله، ثم قال:"ما بالُ أقوامٍ يتنزّهونَ عن الشيءِ أصنَعُهُ، فوالله إني لأعلمهُم بالله وأشدّهم له خشية") . (2)

(1) صحيح البخاري؛ كتاب الحدود وما يحذر منها، باب: (12) : كراهية الشفاعة في الحدّ إذا رُفع إلى السلطان. الحديث رقم: (6788) . ص: (935) .

(2) المرجع السابق؛ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: (5) : ما يُكره من التّعمّق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، الحديث رقم: (7301) . ص: (1003) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت